ابن كثير

243

السيرة النبوية

عن عروة بن الزبير ، أن عائشة أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالعمرة إلى الحج وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله ، عن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * وقد روى هذا الحديث البخاري عن يحيى بن بكير ، ومسلم وأبو داود ، عن عبد الملك بن شعيب ، عن الليث ، عن أبيه ، والنسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، عن حجين بن المثنى ، ثلاثتهم عن الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهري عن عروة عن عائشة . كما ذكره الإمام أحمد رحمه الله . وهذا الحديث من المشكلات على كل من الأقوال الثلاثة . أما قول الافراد : ففي هذا إثبات عمرة إما قبل الحج أو معه . وأما على قول التمتع الخاص ، فلانه ذكر أنه لم يحل من إحرامه بعد ما طاف بالصفا والمروة ، وليس هذا شأن المتمتع . ومن زعم أنه إنما منعه من التحلل سوق الهدى ، كما قد يفهم من حديث ابن عمر عن حفصة أنها قالت : يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر . فقولهم بعيد ، لان الأحاديث الواردة في إثبات القران ترد هذا القول وتأبى كونه عليه السلام إنما أهل أولا بعمرة ثم بعد سعيه بالصفا والمروة أهل بالحج ; فإن هذا على هذه الصفة لم ينقله أحد بإسناد صحيح بل ولا حسن ولا ضعيف . وقوله في هذا الحديث : " تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج " إن أريد بذلك التمتع الخاص ، وهو الذي يحل منه بعد السعي فليس كذلك ، فإن في سياق الحديث ما يرده ، ثم في إثبات العمرة المقارنة لحجه عليه السلام ما يأباه .